تقرير بحث النائيني للكاظمي
43
كتاب الصلاة
المكلف ، لكي يستند عدم الخطاب حينئذ إلى عدم القدرة فلو لم يكن المقتضي للخطاب تاما كان عدم الخطاب مستندا إلى عدم المقتضي لا إلى عدم القدرة على متعلقه ، فحكم العقل بقبح مطالبة العاجز لا يعقل أن يكون في مرتبة الملاك والمقتضي ، حتى يمكن توهم دخله في الملاك بل هذا الحكم العقلي دائما متوسط بين الملاك وبين الخطاب رتبته تكون متأخرة عن الملاك ومقدمة عن الخطاب كما لا يخفى . وأما عدم إمكان صلاحية حكم العقل باعتبار القدرة للقرينية في مرحلة الاثبات ، وعدم منعه عن كاشفية إطلاق الأمر لثبوت الملاك في كلتا صورتي العجز وعدمه ، فلأن الخطاب إما أن يكون مقيدا بالقدرة وإما أن لا يكون ، فإن كان مقيدا بالقدرة ، فهذه القدرة حينئذ تكون شرعية لا عقلية ، إلا أن يكون التقييد لتقرير حكم العقل ولا إشكال في دخل القدرة الشرعية في الملاك كسائر القيود الشرعية إلا أن هذا خارج عما نحن فيه ، والكلام في القدرة العقلية ، وإن لم يكن الخطاب مقيدا بالقدرة فإن كان الدليل مجملا ودار الأمر بين أن يكون مشروطا بالقدرة الشرعية وأن لا يكون فالمتيقن منه الاشتراط ، كما هو الشأن في كل ما دار الأمر بين الاطلاق والاشتراط ، وإن لم يكن الدليل مجملا فلا يمكن أن يكون حكم العقل بقبح مطالبة العاجز مانعا عن الاطلاق الكاشف لعدم دخل شئ في الملاك ، لأن حكم العقل بقبح مطالبة العاجز إنما هو بعد إطلاق الدليل وعدم اشتراطه بالقدرة ، وإلا لما كان حاجة إلى هذا الحكم العقلي ، فهذا الحكم العقلي فرع ثبوت الاطلاق فكيف يكون مانعا عنه ، وحاصل الدعوى : إنما هي صلاحية حكم العقل الضروري بقبح مطالبة العاجز لتقييد إطلاق الدليل وجعله على حد ما إذا كان مقيدا بالقدرة صريحا في اللفظ ، وكما أن في صورة التقييد بالقدرة لفظا لا يمكن القول ببقاء الملاك عند